الخميس، مارس 01، 2012

"علي الأميركاني" لهالة كوثراني



"علي الأميركاني" لهالة كوثراني

ذاكرة الذات التي تروي لتعيش

مقالي اليوم في جريدة النهار- بيروت

"طالما أردت الكتابة عن رجل، يعيش معي منذ أعوام طويلة طيف رجل لست واثقة بأنني أعرفه، كأنني أعرفه ولا أستطيع الإمساك به". بهذا التهميد تستهل الكاتبة اللبنانية هالة كوثراني أحداث روايتها الجديدة "علي الأميركاني"، الصادرة حديثاً في بيروت لدى "دار الساقي" للنشر.

بطلتها شيرين درويش، تسعى الى كتابة روايتها الأولى، بالبحث والتنقيب الجديين عن حبها الأول، الذي هاجر من بيروت إلى أميركا منذ أكثر من عشرين عاماً، أصبحت خلالها زوجة وأماً ومصرفية، تعيش حياة روتينية مملة، تراودها بين حين وآخر كتابة رواية ما، تدشن بها مساراً جديداً في حياتها. علي المنتمي إلى الجنوب أميركياً، عاد في زيارة سريعة لبيروت، لرؤية أمه المريضة في أيامها الأخيرة، وتعويضها عما تسبب لها من فقد رافقها مدة غيابه الطويلة
.

تنسج هالة كوثراني فسيفساء سردية تبدو ناعمة ظاهرياً، لكنها تنبش في طبقات متعددة داخلياً، حيث صراع ذاتي متراكم مع الوقت في خلايا شيرين، يكبر فيها ويشتعل إلى الحد الذي يفجر ثورتها، ويجعلها تثور على ذاتها، وتتخذ موقفاً ثورياً حيال المجتمع والتقاليد والأسرة: "كان هذا الصراع قد تركني سجينة غيبوبة طويلة، فما عدت قادرة على أن أحصي الأيام الهاربة أو أعرف أول النهار من آخره". قرارها الحاسم أن تعيش حلمها وسلامها النفسي، وأن تتآلف مع ذاتها المؤرقة، وإن تخلت عن حياتها السابقة، أو اتهمت بالجنون في مجتمع عربي يعوّل كثيراً على الشكليات ويعطيها سلطة أعلى من حرية الفرد.

يتخذ السرد شكل اليوميات، ست عشرة يومياً تبدأ بالأربعاء وتنتهي بالأربعاء، وتنبني الرواية على نوع من التواطؤ والإتفاق بين بطلي الرواية، البطلة بحضورها الراوي، وسمتها الروائية، والبطل بمعرفته المسبقة أن يخضع للتدقيق والمراقبة: "ليست سهلة مطاردة شخص يعشق المشي". يتفقان على اللقاء في بيت العائلة المهجور في الجنوب، وكذلك مصاحبتها له في زياراته لأمه وأخته: "بدا لي واضحاً من دون أي لبس أن كتابي الأول وجدني، نعم، أكتب عن علي، والكتابة أيضاً تفكك غموض أحاسيسي تجاهه". تنجح كوثراني في أن تجعل الخيال مكملاً وفاعلاً في تتبع حياة بطلها، وخصوصاً في الجزء المتصل بعلاقته بخطيبته الأميركية إيما، التي رافقته في رحلة العودة، ثم تركته في المطار وعادت إلى موطنها، في إشارات بالغة الإيحاء والإيجاز، لها دور كبير في دفع الأحداث في الرواية: "منذ اللقاء (الغرامي) الأول خبأ علي رائحة إيما في معطفه"، لذلك كان عليها أن تتخيل لقاءاته معها وسير العلاقة بينهما. وكان لهذا الخيال النشط حضور حين قفزت هدى، ابنة الثالثة والعشرين، الطالبة بالجامعة الأميركية، في قلب السرد، وألهبت خيال علي بجرأتها وتحررها، وأثارت غيرة شيرين، التي كانت ترى في مشروعها الروائي وعلاقتها بعلي ما يمكن أن يكون بديلاً مما تركته وراءها من حياة مستقرة: "هما يتسكعان وأنا أكتب. كيف أعرف بكل ما يفعلانه؟ لديّ كرة سحرية".

الذاكرة الحية للذات لدى الساردة تبقي تفاصيل طفولتها، حبها لعلي، وعشقها للشاعر الراحل رمزي خير بطلاً لمشروعها الروائي، لكنها تبدله بسيرة علي، الذي تلتقيه في الشارع، وتتعرف الى ملامحه بعد أكثر من 22 عاماً على هجرته واختفائه. تجده على حاله، خجولاً، منطوياً، كأن الهجرة والمنفى والإختلاط الحضاري الواسع لم تؤثر فيه، أو تغير من طباعه، بل زادته خجلاً على خجل: "ليتني أستطيع أن أتقمص دوراً تقليدياً لرجل أربعيني يعطي نفسه لامرأة تخطط لأن تكون طائشة".

تريد هالة كوثراني في لعبتها السردية أن تدلل على الولع بالكتابة، وأن تلمس وتحلل مفاهيم عديدة متغايرة، منها مفهوم الحب لدى الشرق من خلال علي، ومفهومه في الغرب ونظرته الى الشرقي من خلال إيما، كذلك فكرة الثأر المهيمنة على هدى للنيل من خطيبها الذي تركها وتزوج صديقتها، ودفعها إلى حافة الخطر والجنون. تحيي الماضي إلى جانب الحاضر من خلال الرحلات اليومية مع علي إلى بيته في القرية بالجنوب، وترصد زمن الحرب في لبنان، الذي دفع بالكثيرين إلى الهجرة، ولعبة السياسة السائدة بألاعيبها الملتوية، وما تتركه من جراح في الروح. هذا كله في لغة موجزة، مقطرة، مستفيدة من أساليب التواصل العصري السريع وتقنياته، في رسم سيناريو العلاقات بين الأشخاص واكتشاف تشابكها، وتقاربها وتباعدها على اختلاف مستويات السرد، حيث للكتاب مكانته الآسرة، والشغف بالكتابة الى درجة الولع من خلال الدور الذي تلعبه المكتبة في التعارف بين الشخصيات، وخلق عوالم ثرية لها.
تعلو وتيرة السرد وتهدأ وفق الحالات المزاجية المسيطرة على شيرين أو هدى، الى أن يحل يوم الأربعاء الأخير في الرواية، ليقرر علي البقاء في لبنان، وعدم العودة إلى نيويورك، بحثاً عن جذوره الضائعة، ومحاولة ريّها من جديد. إمعاناً في الفن، تطلقه هالة كوثراني وتسلمه للإختباء والإختفاء عن شيرين مرة أخرى. فهل كان علي موجوداً بالفعل؟! أم أن الذاكرة الحية النشطة للذات الساردة أوجدته وأحيته حتى تعيش معه حلمها، رواياتها الأولى، ثم تصحو منه، حين تحصره بين دفتي كتاب؟!

أسئلة كثيرة تثيرها هالة كوثراني في روايتها "علي الأميركاني"، تضاف إلى ما أثارته من قبل في روايتيها: "الأسبوع الأخير"، و"استديو بيروت" الصادرتين لدى الناشر نفسه، ووحده القارئ يمكنه أن يكتشف تلك الإجابات ودلالاتها الثرية.

محمد العشري

جريدة النهار

الخميس 1 مارس 2012

http://www.annahar.com/article.php?t=adab&p=2&d=24663

فلسفة الخيال المفكّر.. في رواية غادة الأساطير الحالمة


جريدة اللواء – بيروت

رواية:
الروائي المصري محمد العشري في «غادة الأساطير الحالمة»

فلسفة الخيال المفكّر

غادة علي كلش

تمتزج في رواية «غادة الاساطير الحالمة» للروائي المصري محمد العشري، عوالم تاريخية مقولبة في مصوغ الخيال. أو مكتوبة في ملكة المخيّلة التي تنضح برؤى السفر والخطر والمشقة والنجاة، وذلك ضمن منظومات سوبر واقعية تتماهى مع فلسفة التخييل، لتصل الى غايات متقابلة في الوجود، وتحديداً في الوجود التراثي - الحضاري لميراثنا العربي والحكائي والأسطوري الى حد كبير.

الرواية بمنطوقها الاستدلالي للأحداث الغرائبية التي تصيب البطل الفتى برفقة «غادة الاساطير»، ترجع بنا الى سيرة الكون، والى ذاكرة هذه المنطقة العربية من ارض الكون..
واللافت ان محمد العشري لم يتجه الى مجد الخيال الاسطوري بشكل سردي أُحادي الصوت او الحدث او الحالة او الزمن، او الحيّز. وانما جعل فضاء الرؤيا والاسطح والاعماق والاحلام والذات في مواجهة الرموز الخرافية، فضاءً متعدد الجهات، مفتوحاً على استدلالات تاريخية عدة، سواء في مقومات الحالات المصورة في المبنى الروائي لهذا العمل، ام في مصادر الرحلات التي يقوم بها الفتى مع «غادة الاحلام» الخارقة الظواهر. حيث نجد انفسنا في هذا المقام بالذات، امام انعطافة طيرانية فوق بلاد «ألف ليلة وليلة»، وتحليق فوق ازمان «كليلة ودمنة» والوصول الى ايحاءات قصصية تُذكرنا بسفينة النبي نوح عليه السلام.

الرواية، تطرح في سياقها التخييلي والتوليفي والاستقرائي، مقاربة اللاواقعي للواقعي.. وتدوّن حركة مقابلة اللاخيالي بالخيالي.. كأن ثمة فلسفة روائية يسعى محمد الى سبر منظوماتها من خلال الاستعانة بدور الخيال في رؤية انخطافات الانسان على الارض، وصراعاته مع القوى المخيفة، والحليفة في الوقت عينه. فالانسان مخلوق يرصد المخلوقات المختلفة عنه بعين الهاجس.. وقد تكون الهواجس هي الخلطة السرية التي يتكامل معها دور الخيال، لمحاربة الاشباح المستلّة من الجماد والحيوانات والاشياء والتمثلات المرعبة لمرئيات موجودة او عالقة بين الهاجس وبين المخيّلة لتصيب صميم العين..

محمد العشري الروائي القدير في سبر مناخ الصحراء... نراه يسبر في روايته هذه مناخ الخيال المختص بمنطق العيش والارث والبحث والرصد الروحي لمرئيات الحكاية بكل مشهدياتها... بحيث يمكن القول ان العشري قدم لنا ملحمة مخيالية ترتبط بالنص التأريخي غير المدوّن او غير المحقّق في مروية العصر.. كأن تأريخ النص الروائي الخيالي، هو المقلب الآخر لقراءة تاريخنا التراثي، او هو العين الداخلية التي تستخدم بذكاء في توليف الرؤى والقصص وصراع البقاء، بلغة مخفّفة من الثقل الاصطناعي، ومزوّدة بمعايير السرد التصويري والتعبيري والتوليفي المشدودة الى بعضها البعض في سيرة اندغامية إئتلافية مناخية واحدة.
...
أخيراً الرواية، قراءة كُمونية للوجود بعين الفكر والاستدلال والآثار من خلال الخيال.
غادة علي كلش

- صادرة عن: الدار العربية للعلوم (ناشرون)

- عدد الصفحات: 120 صفحة من القطع الوسط

http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=114303

جريدة اللواء

الخميس 1 مارس 2012


الاثنين، فبراير 20، 2012

الحيوانات موجودة بحضورها الإنساني في مجابهة الحضور الوحشي للإنسان



عن الصحراء

محمد العشري:

الحيوانات موجودة بحضورها الإنساني في مجابهة الحضور الوحشي للإنسان.

عندما سرت في أكبر حقل ألغام أغوتني الصحراء.

حوار: ياسمين مجدي

الصحراء ليست مجرد مكان في رحلة الروائي محمد العشري، لكنها مساحة للطبيعة والحب والتاريخ واكتشاف الذات. يتحول هذا العالم إلى خمس روايات، هي: "غادة الأساطير الحالمة" (1999)، "نبع الذهب" (2000)، "تفاحة الصحراء" (2001)، "هالة النور" (2002)، "خيال ساخن" (2008). كما حـــاز العشري جائزة نادي القصة في الرواية (1999)، وجائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة في الرواية عام 2000 / 2001. وجائزة إحسان عبد القدوس في الرواية (2008). وجائزة وكالة سفنكس في أدب العشق في دورتها الأولى (2009). يعمل محمد العشري جيولوجيًا في مجال البحث والتنقيب عن البترول، لكنه يخشي طوال الوقت أن يطغى على هذا العالم "بريمة واقفة في وسط الصحراء مثل المقام، الكل يريد زيارتها والتمسح بحديدها".

· الجيولوجيا.. ذلك الانفتاح على قلب الأرض، هل غير نظرتك للحياة؟

- علم الجيولوجيا من العلوم التي تستفيد من الخيال بدرجة كبيرة، رغم أنه علم قائم على حقائق ومعلومات، فتجد نفسك تقتفي تاريخ ونشأة الكون وتطور الحياة، وتتبع أثر الزمن في ترسيب الطبقات الأرضية منذ ملايين السنين، واحتفاظ تلك الطبقات بآثار الحياة وكائناتها بداية من الكائنات الدقيقة التي تُري بالميكروسكوب، وصولاً إلى الكائنات العملاقة كالديناصورات. بالتأكيد التعامل مع الجيولوجيا من خلال عملي في مجال البحث والتنقيب عن البترول جعلني أرى الحياة بنظرة أوسع وأتأمل الأشياء الدقيقة بعدسة داخلية تتيح لي أن ألمس جوهرها، وأن أرى وجوهها المتعددة، أو هكذا أسعي.

· الطبيعة والحب تيمة أساسية في أعمالك.. هل ثمة علاقة في الواقع بينهما؟

- نعم، أعيش الحب، وأعمل مع الطبيعة، وأعتقد أن للطبيعة الأثر الأوسع في تشكيل الحب، زرعه في الخلايا، لأنها تخرجك من العالم الضيق إلى شمولية وكونية في تأمل حركة الذات، وإنشغالها بالحب، ولمسه عن قرب.

عن الصحراء

· تسميها مرة بـ"الصحراء الغولة يتناثر كل شيء فيها"، ومرة بالصحراء التي "تجعل رؤية الداخل أكثر وضوحاً" هل يمكنها أن تكون الإثنين؟

- يمكن للصحراء أن تكون كل ذلك وأكثر. صحراؤنا تبدو موحشة، لأننا هجرناها عن عمد، قتلنا الحياة فيها، فقتلتنا الحياة، وحشرتنا في الوادي الضيق حول رقبة نهر النيل، ولم يعيدنا إلى الصحراء إلا ذلك البحث عن البترول والطاقة، وهي عودة مؤقتة مرهونة بزمن البحث وفترة بقاء الطاقة حتى تنفذ. أما الوجه الآخر للصحراء، فإنه يدهشني، كل مرة أذهب لها أجد نفسي شغوفاً، ومحباً، وعاشقاً، أجمل ما في الصحراء أنها تتيح للإنسان أن يصغي إلى ذاته، أن يتأمل ما يعيشه ويمر به دون ضجيج. اكتشفت في الصحراء عوالم جديدة، تتبعت تاريخها، وما مرت به على مستوى كوني من خلال التفسير الجيولوجي، وعلى مستوى مكاني من خلال تاريخه وشخوصه وأحداثه التي قرأنا عنها، مثل صحراء العلمين، وإقحامها في الحرب العالمية الثانية من قبّل الدول المتناحرة.

· تترك لحظات الصحراء الراهنة وتذهب للتاريخ، مثل تجربة العلمين والحرب العالمية الثانية.. ماذا عن ذلك؟

- تجربة كتابة رواية "تفاحة الصحراء" لها وقع خاص لديَّ، لأنها مرتبطة بمغامرة حقيقة في الصحراء الغربية، ومنطقة العلمين، تلك المنطقة التي لغّمها المتحاربون زمن الحرب العالمية، وتركوا قنابلها موقوتة. تأملت المكان لمدة عام كامل، ذهاباً وإياباً، وامتلأت به وبأحداثه، وأناسه، وعوالمه الظاهرة والمخفية، لكن لحظة الكتابة عنه بدأت حين انطلقتُ في الصحراء بعيداً عن الممرات والمسارات المرسومة لنا، من أجل الاكتشاف والبحث عن شيء غير ظاهر للعين، وفي كل لحظة كنت أتوقع أن تنفجر السيارة، لأنني كنت أسير في أكبر حقل ألغام في العالم، حينها أغوتني الصحراء وفتنتني وحين وجدتني الصحراء عاشقاً، فتحت عالمها لي، وباحت بأسرارها، وكشفت لي عن المنسيين فيها.

· من المنسيين في صحرائنا؟

- الإنسان المصري انتبه قديماً "زمن الفراعنة" إلى النسيان، وأثره، لذا ابتكر النحت والتحنيط والعمارة كي يحافظ على الذاكرة حية، ويقاوم تأثير الزمن والنسيان. كما انتشر في الصحراء وغطاها بحثاً وتنقيباً. لن تصدقي إن أخبرتك أن مناجم الذهب الموجودة في مصر حالياً مكتشفة من زمن الفراعنة، ولا زلنا نستفيد منها، ونعيد تشغيلها وتتبع أقدام الفراعين حتى الآن. المنسيون هم هؤلاء، الذي يلونون لنا الحياة، يتركوها لنا مهيأة لأن نعيشها دون أن ننتبه لهم، وهم كثيرون، منهم العاملين في الصحراء، والعائشين فيها، والبدو، والمتحاربين فيها، والقتلى الذين خلَّفتهم الحرب، ولا زالت تخلفهم الألغام حتى هذه اللحظة، لذا أهديت رواية "تفاحة الصحراء" لهم.

· تقول:"البريمة واقفة في وسط الصحراء مثل المقام، الكل يريد زيارتها والتمسح بحديدها" هل تقصد أننا صرنا نهجر الجذور والأصل إلى فراغ؟

- ظهور البترول كمصدر للطاقة غيّر وجه الحياة على الأرض، واستفادت منه الإنسانية رغم ما تعانيه من مشاكل وصراعات بسببه، وأحدث طفرة في الانتقال من البداوة إلى التحضر بشكل مذهل في سنوات كثيرة، لكنه لم يوفر ذلك في محيطنا ولم تستفد منه الناس كما هو الحال في الدول الخليجية، وصرنا نهجر الجذور والأصل إلى أجواء وفراغات ليست لنا، وفرغت الحياة من مضامنيها وحميميتها، كالهجرة إلى العمل في البلاد النفطية، في مرحلة زمنية كانت بلدنا في أمس الحاجة إلى البناء، واستمرار نمو المشاريع الكبرى، حينها يصبح تأويلك في صميم المضمون.

عناصر الكون

· يتكرر البدو كعنصر فاعل في أعمالك. كيف رأيت ذلك العالم؟

- الطبيعة بصورتها البرية أجمل ما فيها أنها تطلق الحواس وتعجن الحسي بالروحي بصفاء نادر، والبدوي لديه بوصلة داخلية، تمكنه من الحياة في الصحراء بسهولة ويسر، ويمكنه أن يرشدك إلى مكان ما بقراءة ما حوله من عناصر الكون، بصورة واضحة، كما انطبعت في ذهنه ومخيلته كما جربها وعاشها

· الحيوانات جزء آخر من هذا العالم له حضور قوي في أعمالك؟

- الحيوانات في "تفاحة الصحراء" تشارك الإنسان في الحياة والمكان، وهي موجودة بتفاصيل حيواتها وامتلاكها لرغباتها وكياناتها الحرة في المجتمع الصحراوي، رغم ذلك لا تسلم من قسوة الإنسان. تلك الحيوانات موجودة بحضورها الإنساني في مجابهة الحضور الوحشي للإنسان. ربما كان هذا أحد توجهاتي في السعي إلى أنسنة الأشياء والحيوانات والحشرات حين تحيا في مكانها الطبيعي. ثمة معان أخرى أردت أن يكتشفها القارئ في رواية "خيال ساخن" من التنين محرك الثورة، و"الحمير" التي تثور على وضعها وتسعى لتغيير معيشتها ضد الظلم.

· روائي أطَّلع على الكون بتلك الصورة، كيف سيرى الموت؟

- يظل الإنسان طوال حياته يفر من الموت، وفي النهاية يستسلم له بعجز تام دون أن يعرفه، ولم يعرفه أحد من قبل، رغم أنه على بعد خطوة، ويراه كل يوم لكنه يتجاهله، وينساه. في الجيولوجيا نكتشف كل يوم آثار وحفريات لكائنات كانت تحيا على الأرض من ملايين السنين، أين أخفاها الموت، كما يخفي كل يوم المئات والآلاف والملايين؟!

ملحق فضاءات

جريدة الجماهير- سوريا

الأثنين 20 فبراير 2012

http://jamahir.alwehda.gov.sy/_View_news2.asp?FileName=712126720120219203439