الأربعاء، نوفمبر 24، 2010

تانيس.. رائحة منسية


تانيس.. رائحة منسية

كتبت: خلود الفلاح- مجلة أدب فن

بعد "غادة الأساطير الحالمة" و" نبع الذهب" و"تفاحة الصحراء" و"هالة النور" و"خيال ساخن" سينتهي الروائي المصري محمد العشري من كتابة أحداث روايته الجديدة " تانيس.. رائحة منسية" والتي من المنتظر أن تصدر بداية العام القادم.
وهي جزء أول من مشروع روائي يخطط له منذ فترة لرصد التغييرات التي طرأت على الريف المصري من خلال قرية تقع علي ساحل بحيرة المنزلة،‏ هجر معظم أهلها حرفة صيد الأسماك،‏ وانتشروا في البلدان العربية،‏ مخلفين وراءهم بيوتاً ونساءً وأطفالاً في حاجة إلي من يرعاهم،‏ تاركين الأسماك تتوحش في مياه البحيرة وتأكل بعضها البعض‏.‏
هي رواية متوغلة في "تانيس" القديمة، تلك المدينة الفرعونية التي تمجد القطة باستيت، الغارقة في السحر، ومن جرائه غرقت تحت مياة بحيرة المنزلة، واكتشفت مؤخراً بعض آثارها الباقية تحت الماء. تمر الأحداث بتتبع سيرة الفلاح المصري القديم وارتباطه بالأرض والمكان، وصولاً للفلاح العصري. وتتوقف الأحداث أمام وباء اجتاح الريف المصري في بدايات هذا القرن، ولا زال كبار السن في مصر الآن يذكرونه "وباء الكوليرا الشهير سنة 1947"، والذي انتقل من الهند- موطنه الأصلي- عن طريق بعض جنود الاحتلال الإنجليزي، وقد بدأ الوباء في معسكر الجنود الإنجليز فى التل الكبير ثم انتقل إلى بلدة القرين بمحافظة الشرقية ثم انتشر كالريح في جميع أنحاء مصر وقد أدى الوباء إلى وفاة حوالي عشرين ألف حالة وينتهي هذا الجزء من الرواية عند أحداث هزيمة 1967، وتأثيرها في الروح المصرية، مع وصول الفكر الناصري إلى ذروته. من أجل استكمال أحداثها السردية في أجزاء أخرى للوصول إلى الوقت الراهن.
"تانيس" هي قرية ومسقط رأس الروائي محمد العشري وهذا يدفعنا إلى السؤال هل للمكان تأثيره في الكتابة الإبداعية؟
فكان رد العشري إلى حد كبير، لا زال المكان يعيش في ذاكرة الناس، أكثر من احتفاظه بتفاصيل سطحية من تلك الأزمنة البعيدة، بمعنى أن الذاكرة الشعبية لا زالت تؤمن بالسحر، خاصة حين تحدث بعض الأمور الخارقة من وقت لآخر، منها أيضاً حين تظهر مظاهر الثراء فجأة على بعض الفقراء، تتعدد الأقاويل، وتصحو من جديد رائحة تلك المدينة المنسية بكنوزها المخبؤة، ويُفسر الأمر على أنه وصل لأحد تلك الكنوز عن طريق الحفر في بعض مناطق من البحيرة المائية، خاصة حين بدأت الجهات الأثرية الرسمية في اكتشاف بعض آثار "تانيس" في أماكن متفرقة في بحيرة المنزلة.
وعن هل يمكننا اعتبار هذه الرواية امتداد لروايات العشري السابقة قال:

لا تأتي هذه الرواية كإمتداد لعوالم رواياتي السابقة، لأنها تنهل من ذاكرة وخلايا الطفولة، وعالم القرية، أناسها وأحداثها، فلاحيها وصياديها، وهي المرة الأولى التي أتناول فيها هذا العالم بالكتابة كسيرة سردية، لكنها من جانب آخر تتشابك مع كتاباتي الروائية من حيث الاهتمام بالتشكيل الأسطوري، واللعب بالخيال في بعض مناطق الرواية وهو أمر هام بالنسبة لي، للمحافظة على نسق التلاحم بين العجائبي والواقعي، وهو ما أسعى لتنميته وابتكاره منذ روايتي الأولى "غادة الأساطير الحالمة".
وعن علاقته بالكتابة قال:
في الكتابة خلاص من ضجيج العالم، وما نعيشه من متناقضات، والاهم أنني أحاول أن أجرب وابتكر في اللغة وأعجنها بأشياء الواقع وأشياء من الخيال وبعض من العلوم، مستغلاً خلفيتي العلمية لأحقق في الكتابة مخترعات تراودني من وقت لآخر. ولا أجد المناخ أو المكان المناسب لتحقيقها عملياً أو التفرغ لها بشكل كامل.

مجلة أدب فن

http://www.adabfan.com/criticism/6977.html